الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

93

سبك المقال لفك العقال

كتب الشيخ أبو الحسن من البلاد لبعض أصحابه الكتاب الشهير - وهو بليغ فصيح ، عذب الألفاظ ، سهل على الحفاظ ، وهو يشير فيه إلى القطبية وبلوغ الأمنية « 1 » وهي غاية متطلبهم ، ومنتهى أربهم ونصه ، « أما بعد ؛ فإني منذ اثنتي عشرة سنة أغدو وأروح فيما هيّأ اللّه لي من سفر الروم على عساكر أولياء اللّه ؛ فما مررت بك إلا وجدت ريحا طيبة ، تعقلها العقول ، وتألفها النفوس وترتاح لها الأفئدة ، ويبتهج بها . . . « 2 » . ويذعن لها الأمر ، ويجتمع بها كل مفترق ولا يجهلها من علم ، ولا يعلمها من جهل فوجدت أدناهم بمنزلة الرجلين ، وأعلاهم بمنزلة الرأس ، فلا رأس إلا برجلين ، ولا رجلين إلا برأس والكل واحد ، والتخصيص بمن طهّرهم اللّه بماء التمحيص فوصلوا رتبة التخصيص ، فأول طهارتهم التي هي شرط في طريقتهم ، الإعراض عما سوى اللّه ؛ فصلوا صلاة متقبلة بالإقبال على اللّه فناجاهم بما سمعوا من لذيذ خطابه ، وسقاهم من كؤوس المحبة فأسكرهم من شرابه ، ثم ولاهم ولاية التخصيص لما كملوا ، وأبرزهم للخلق بما به فضلوا ، فجاؤوا ملوكا في زي الفقراء ، عمدة الملوك العدد والأنصار ، وعمدة الفقراء « 3 » الغنى باللّه والرضا بمجاري الأقدار ، قليل من يحبهم ، كثير في المعنى ، كثير من يبغضهم قليل في المعنى ، الشمس واحدة كثيرة في المعنى النجوم عدة كثير قليل عند ظهور الشمس ، وهي سنة اللّه مع الأولياء فاستبانت فضيلة الولي بكثرة أعدائه وقلة أنصاره ، ثم لا يعبأ بهم بل يحرضهم على نفسه فيقول قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ « 4 » ، إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ

--> ( 1 ) القطبية ، منزلة عالية من المنازل التي يرتقي إليها المتصوفة والقطب في أصل اللغة : قوام الشيء ومداره ، ومن القوم : سيدهم . ( 2 ) كلمة غير واضحة في المخطوط ، قدّرها الأستاذ جعفر بن الحاج السلمي في تحقيقه ترجمة أبي الحسن الشاذلي مجلة كلية تطوان ، العدد 5 / 1991 ب « الدين » والأصح أن تقدر في نظري ب « الصدر » مراعاة للفاصلة بعدها . ( 3 ) سقط هذا السطر في ( ب ) . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 195 .